اكتسب سمرته من شمس شاطئ بحر غزة، حاول رسم ابتسامة أمل على شفاه الغزيـين رغم مرارة الحرب، شابٌ فلسطيني، طويل القامة، غزي الملامح، ارتبط اسمه ببرنامج "بس يا زلمة" ليكن محمود زعيتر أحد الفنانين الفلسطينيين الذين أثبتوا أن في غزة شعب لا تكسره صواريخ الاحتلال.
طفل سمين، وخجول جدا ،عنيد وهادئ، تميز بخفة الظل وكثرة المزاح ، مجتهد في دراسته، اعتاد منذ الأصغر الاعتماد على نفسه، فكان محمود زعيتر يعمل إلى جانب دراسته في مدارس وكالة الغوث للاجئين.
دقائق وساعات طوال تمر وأنا بانتظار الكهرباء أن تعود لتنير بيوت قطاع غزة لأكمل حديثي مع زعيتر .
محمود زعيتر الشاب الطموح يروي حكايته قائلاً " نشأت في عائلة بسيطة مكونة من 10 أفراد، أبي شخص مكافح يعمل سائق، وأمي سيدة بسيطة تحاول إنشاء جيل متميز، نحن كأي عائلة فلسطينية تعاني من أعباء الحياة".
تعود الكهرباء ليكمل محمود زعيتر حديثه " تفوقت في دراستي الثانوية والجامعية أيضا، درست التمريض بدورات خاصة تابعة للخدمات الطبية العسكرية، عملت فيها لمدة زمنية لكن لم ترق لي الإسعافات وغرف الطوارئ والعمليات والإصابات والجرحى وغيرها من الأمور التي تقع على عاتق الممرض فلم أجد نفسي قادر على الإبداع وتحقيق ذاتي من خلال هذه المهنة لذلك توجهت لدراسة صحافة والإعلام".
ويسترسل زعيتر " تفاجئ الأساتذة والمدرسين في قسم الصحافة أنني أنهيت تخصصين بتفوق، فقد كنت الأول على قسمي ".
وبشخصيته الغريبة ومشاغبة والمجتهدة كان أشبه بفكاهة للمحاضرات، فالطلاب يفضلون الفوضى التي يفتعلها، وكثيراً ما كان يطرد من قاعات التدريس بسببها، لكن وبالرغم من ذلك كان محبوب لدى معلميه.
يكمل محمود تسع وعشرون عاما حديثه قائلا "عند تخرجي من كلية الصحافة لم استطع العمل في مجالها، في نهاية الأمر وجدت نفسي في تخصص ومجال لم أدرسه هو الفن والكوميديا".
بس يا زلمة !!
"دمه خفيف وقادر على رسم البسمة على وجوه الناس" كلمات يقولها الأقرباء والأصدقاء أثناء سردهم لمواقف والعفويات الصادرة عن محمود زعيتر .
يقول زعيتر " بدأت نواه العمل من صديقي المخرج ثائر منير،و بعدها باشرنا العمل والتصوير في شقتي، كان تمويلنا ذاتي من راتبي وثائر كذلك".
خمسة أصدقاء اجتمعوا لإنشاء برنامج تلفزيوني ناقد للعادات الاجتماعية دون غيرها، فيسترسل زعيتر قائلا " من مصلحتي نقد الأمور السياسية لأنها تحدث ضجة كبيرة وتلفت الانتباه والأنظار، لكنني لا أريد استغلال أوجاع الناس في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا، بالإضافة إلى أنني فقدت الثقة بعالم السياسة، لذلك قررت أن يكون البرنامج اجتماعي يلامس المواقف التي يعيشها الناس ولان ذلك يسرقهم من أوجاعهم والضغط الذي يعيشونه، هذا ما جعل إقبال الناس على برنامج (بس يا زلمة) لا بأس به".
وتعود أوضاع غزة والحروب الثلاث التي خاضتها لتضع علامات على مسيرة الفنان زعيتر فيعود بذاكرته ويقول " رغم صعوبة الحرب الأخيرة وقسوتها كنا قادرين على تصوير الحلقات وإذاعتها وتحميلها على موقع يوتيوب، كنت أرى نفسي شخصية مهمة في حياة الناس فترة الحرب خصوصاً عندما يرى أطفال غزة الذين أتعبتهم الحرب وأنهكهم أصوات الصواريخ حلقات وسكتشات بس يا زلمة فترتسم على وجوههم التعبة ابتسامات تتحدى الواقع ،إلى أن كانت الصدمة واستشهد ابن عمي الذي كان بمثابة أخي وكان مقرباً مني بشكل كبير، شعرت بأن خلل ما أصاب حياتي إلا أن إرادتي أبت أن تنكسر فأكملت طريقي في العمل".
رفضت الحرب الأخيرة أن تضع بصمة واحدة في حياة زعيتر فلم يستطع أن يستيقظ من صدمته الأولى إلا ولحقت به الثانية فكان حاله كبقية الغزيين قصف منزله في دير البلح وتشرد وعائلته، إلا أن هذه الأسباب لم تكن كافية لإحباط عزيمة وإرادة زعيتر ورفاقه .
يقول زعيتر " لابد أن تتجرد من مشاعرك ولأن الناس تنتظر منك كل ما هو جميل ومضحك لذلك يجب أن تكون أهل للثقة".
أما على صعيد الصعوبات الخارجية يصرح محمود " لن أقول إمكانيات مادية،ولا حصار ولا ناس محبطة التي تحاول إحباطك ولا حتى القطع المستمر كهرباء، فصناع القرار كان لهم الحظ الأوفر في الصعوبات التي نواجهها ، سيكون رمضان 2015 خالي من " بس يا زلمة " لان أصحاب القرار حاولوا التقليل من قيمة العمل المادي ظنن منهم أني سأتنازل لجعل عملي وبرنامجي يوصل للفضائية، وللأسف فسخ العقد بأخر عشرة أيام قبل رمضان، والغريب أننا حصلنا على التقدير من فضائيات خارج البلاد ، حقاً أمر مؤسف".
ويذكر أن برنامج بس يا زلمة كان يعرض على قناة فلسطين بعد الإفطار.
ورد الفنان محمود على أسئلة واستفسارات معجبيه لتأخر عرض برنامج بس يا زلمة على المحطات الفضائية والمحلية الفلسطينية قائلا
درابزين في غزة
العفوية والبساطة في إلقاء النكتة، لتلامس نبض الشارع الغزي،في ظل واقع نجد صعوبة في خلق الابتسامة والضحكة بين الناس، كلمات قالها محمود زعيتر ليعبر عن مدى سعادة ببرنامج درابزين.
اشتهر برنامج درابزين الذي حقق مشاهدة ومتابعة واسعة في قطاع غزة بالحوار العفوي والأسئلة الطريفة التي يفتقر لها الشارع الفلسطيني مثل (لو معك مليون دولار، حلم الطفولة ، ولو حياتك فيلم)
حققت الاعمل، صدىً واضحاً عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بلغ عدد المتابعين لصفحة بس يا زلمة 103آلاف متابع .
بقلم : ميس زلابية
كوميديا بطعم الصمود محمود زعيتر رسام الابتسامة الغائبة
4/
5
Oleh
Unknown

